مؤسسة آل البيت ( ع )

70

مجلة تراثنا

استأذنوا في ذلك رسول الله ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة لا فعلا ولا تحريما " ( 85 ) . وقال ابن كثير : " قد حاول بعض العلماء أن يجيب عن حديث علي بأنه وقع فيه تقديم وتأخير . وإلى هذا التقرير كان ميل شيخنا أبي الحجاج المزي . ومع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها " ( 86 ) . وثالثا : إن ابن عباس كان على خلاف أمير المؤمنين عليه السلام في مثل هذه المسألة . وهذا مما لا نصدقه ، فابن عباس كان تبعا لأمير المؤمنين عليه السلام لا سيما في مثل هذه المسألة التي تعد من ضروريات الدين الحنيف . ولو تنزلنا عن ذلك ، فهل يصدق بقاؤه على رأيه بعد أن بلغه الإمام عليه السلام حكم الله ورسوله في المسألة ؟ ! . كلا والله ، ولذا اضطر الكذابون إلى وضع حديث يحكي رجوعه . . . قال ابن تيمية : " وروي عن ابن عباس أنه رجع عن ذلك لما بلغه حديث النهي " ( 87 ) . لكنه خبر مكذوب عليه ، قال ابن حجر العسقلاني عن ابن بطال : " وروي عنه الرجوع بأسانيد ضعيفة " ( 88 ) . ولذا قال ابن كثير : " . . . ومع هذا ما رجع ابن عباس عما كان يذهب إليه من إباحتها " . نعم ، لم يرجع ابن عباس حتى آخر لحظة من حياته : أخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال : " إن أناسا أعمى الله قلوبهم - كما أعمى أبصارهم - يفتون بالمتعة ، يعرض برجل . فناداه فقال : إنك لجلف جاف ، فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد

--> ( 85 ) زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 184 . ( 86 ) تاريخ ابن كثير 4 / 193 . ( 87 ) منهاج السنة 2 / 156 . ( 88 ) فتح الباري 9 / 139 .